الإمام أحمد المرتضى

106

طبقات المعتزلة

ولقد دخل عليه أبو الحسن الأزرق يوما وهو يصنّف كتابا فطلب في حجرته ماء فلم يجده ونظر هل عنده طعام فلم يجده فقال : أتصنّف ولا طعام ولا شراب عندك وأنت جائع ؟ فوضع قلمه والجزء وقال : إذا تركت التعليق هل يحصل الطعام والشراب ؟ قال : لا ، فقال : فلأن أعلّق ولا أضيع وقتي أولى ، وكان هذا أبو الحسن الأزرق يمدّه بالنفقة كثيرا وكان يحبّ الاكل معه فإذا دخل عليه اشترى طعاما ليأكلا جميعا ولو كان عنده شيء موجود ، وبلغ من امره في علم الكلام ان أبا الحسن كان يرجع إليه وربما حضر عنده « 1 » يسمع « 2 » ما يجري وورد عليه مسئلة في الاجتهاد من ناحية عضد « 3 » الدولة ، فرأى الصواب ان يجيبها الشيخ أبو عبد اللّه وهو الكلام في أن كل مجتهد مصيب وفي الأشبه ، وكان يغلو في تعظيم أبي الحسن حتى قال : ما رأيت أبا الحسن منقطعا قط ان كان الكلام له فإنه « 4 » يتجلّى وان كان عليه يورد ما لا يعرف معه ذلك ، قال : ومن ظريف امره انه يطوّل « 5 » في أماليه « 6 » ويختصر في تدريسه والغالب من حال العلماء خلاف ذلك ، وكان في بعض الأوقات ربما يظهر الندم على تطويل أماليه ويقول : ان الاختصار أقرب إلى أن ينتفع به لكنّي إذا وجدت لنفسي خاطرا أؤمّل « 7 » ان ينتفع به أحببت ان امليه ، فكان « 8 » يطوّل المسألة بالأسئلة لزيادة الايضاح وكان شديد التقرّر في الطهارة حتى كان يتّخذ لبيت الخلوة نعلا ولنفس الطهارة نعلا آخر ولسائر الاعمال نعلا مع ضيق المعيشة ، وبلغ من ورعه ان الملك عضد الدولة قد رسم ان يحمل إليه سلّة من طعام لخاصته « 9 » فكان لا يتناول

--> ( 1 ) عنده ب ج م : معه س ل ( 2 ) يسمع ب ل م : فسمع ج س ( 3 ) عضد س م : - ب ج ل ( 4 ) فإنه ب ج ل م : فان س ( 5 ) يطول ب س م : يطيل ج ل ( 6 ) في أماليه ب ج س ل : ما املاه م ( 7 ) اؤمل ج ل : اوامل ب س م ( 8 ) فكان ب ج س م : - ل ( 9 ) لخاصته ب ج س م : لخاصيته ل